|
هوَ بالتأكيد اهم من اخبار (العملية السياسية) وافجع من اخبار الانفجارات ، وهو ايضاً ينذر بما هو اخطر ، لانه بداية لتصفية الجيل الجديد من علماء العراق ، بعد ان تمت تصفية الجيل السابق ، قتلاً او تشريداً ، في اطار الخطة التي تم تطبيقها فصولاً بدءاً من حرب العام 1991 مروراً بالحصار الاجرامي الذي كان احد اهم اهدافه تدمير البنية العلمية العراقية ، وانتهاء بالاحتلال الهمجي الذي فتح ابواب العراق على مصاريعها امام القتلة والمجرمين وطالبي الثأر ، الذين لم يوفروا شريحة اجتماعية عراقية في حفل القتل الذي مازال مستمراً ، لكن تصفية علماء العراق ظلت هي الهدف الاهم الذي كان ينبغي الانتهاء منه مبكراً فقتل من قتل وهرب من هرب ، لان الامم والشعوب تنهض بعلمائها ، والعراق ينبغي ان لا ينهض من جديد وهذا هدف ستراتيجي لاكثر من طرف لا يود الا ان يرى العراق خراباً.
لقد جاء في الاخبار مؤخراً ان طالباً عراقياً نابغة في مجال الفيزياء النووية قد تم اغتياله ، وقد مر الخبر من دون ان تتوقف عنده برامج الفضائيات العراقية لتعطيه حقه من التحليل الذي ينبغي ان يسهم فيه اصحاب الشأن من الاكاديميين والامنيين والسياسيين ايضاً ، لان الامر ليس مجرد اغتيال طالب ، بل اغتيال مشروع علمي وطني ، وان الجهات التي وقفت خلف تصفية علماء العراق قبل وبعد الاحتلال ، هي نفسها التي نفذت جريمة اغتيال هذا العالم الشاب حتماً.
بلا ادنى شك ان كل وطني غيور احزنه هذا الخبر واصابه بخيبة امل وترك في نفسه حسرة ، يسبقها سؤال مؤلم هو لماذا يستهدفون العقل العراقي؟ والى متى يبقى العراق مستباحاً امام المجرمين الكبار الذين يريدون اصابة عقل العراق وقلبه وتركه جثة هامدة يعبثون بها ويقطّعون اوصالها كيفما يشاؤون؟
ان خطورة ماحصل تكمن في ان كل طالب عراقي متميز ويمكن ان يشكل اضافة حقيقية في حقل اختصاصه ، سيشعر انه مستهدف بحياته لاسيما وان حالة اللااستقرار الامني قد تطول قبل ان نصل الى امن حقيقي وهنا تكمن الكارثة. |